الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
595
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » . حدّثني ( 1 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جراد ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما يقول النّاس في هذه الآية : « ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً » ؟ قلت : يقولون : إنّها في القيامة . قال : ليس كما يقولون ، إنّها في الرّجعة ، أيحشر اللَّه في القيامة من كلّ أمّة فوجا ويدع الباقين ؟ إنّما آية القيامة : وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . حدّثني ( 3 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن المفضّل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً » قال - عليه السّلام - : ليس أحد من المؤمنين قتل إلَّا ويرجع حتّى يموت ، ولا يرجع إلَّا من محض الإيمان محضا ومن محض الكفر محضا . وفي مجمع البيان ( 4 ) : واستدلّ بهذه الآية على صحّة الرّجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميّة ، بأن قال : إنّ دخول « من » في الكلام يوجب التّبعيض ، فدلّ ذلك ( 5 ) [ على ] ( 6 ) أنّ اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الَّذي يقول فيه - سبحانه - : وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وقد تظافرت ( 7 ) الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد - عليهم السّلام - في أنّ اللَّه - تعالى - سيعيد عند قيام المهديّ - عليه السّلام - قوما ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجون بظهور دولته ، ويعيد - أيضا - قوما من أعدائه لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته والذّلّ والخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته . ولا يشكّ عاقل أنّ هذا مقدور للَّه - تعالى - غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل اللَّه - تعالى - ذلك في الأمم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدّة مواضع ، مثل قصّة عزير وغيره على ما فسّرناه ( 8 ) في موضعه .
--> 1 - تفسير القمّي 1 / 24 . 2 - س ، أ ، المصدر : حماد . وفي م ، ن : المفضل . 3 - نفس المصدر والمجلَّد / 131 . 4 - المجمع 4 / 234 - 235 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فدّل على ذلك . 6 - من المصدر . 7 - س ، أ ، م ، المصدر : تظاهرت . 8 - ن : فسّرته .